الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
74
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذا المثال ينطبق على ( المشرك ) و ( الموحد ) فالمشرك يعيش في وسط المتضادات والمتناقضات ، وكل يوم يتعلق قلبه بمعبود جديد ، فلا استقرار في حياته ولا اطمئنان ولا مسير واضح يسلكه . أما الموحدون فإنهم يعشقون الله وحده ، وفي كل الأحوال يلجؤون إلى ظل لطفه ، ولا تنظر عيونهم إلى سواه ، فطريقهم ونهجهم واضح ، ومصيرهم ونهايتهم واضحة أيضا . وجاء في حديث لأمير المؤمنين عليه السلام " أنا ذاك الرجل السلم لرسول الله " ( 1 ) . وورد في حديث آخر عنه أيضا " الرجل السلم للرجل حقا علي وشيعته " ( 2 ) . وفي نهاية الآية يقول تعالى : الحمد لله فالله سبحانه وتعالى بذكره لتلك الأمثال يرشدكم إلى أفضل السبل ، ويضع تحت تصرفكم أوضح الدلائل لتشخيص الحق عن الباطل ، فالباري عز وجل يدعو الجميع إلى الإخلاص وفي ظل الاخلاص تكون السكينة والراحة ، فهل هناك نعمة أفضل من هذه ، وهل هناك أمر آخر يستحق الحمد والشكر أكثر من هذه النعمة ؟ ! ولكن أكثرهم لا يعلمون رغم وجود هذه الدلائل الساطعة ، إذ أن حب الدنيا والشهوات الطاغية عليهم يجعلهم يضلون عن طريق الحقيقة : بل أكثرهم لا يعلمون . وتتمة لبحث الآيات السابقة بشأن التوحيد والشرك ، تتحدث الآية التالية عن نتائج الشرك والتوحيد في موقف القيامة . إذ تبدأ بمسألة الموت الذي هو بوابة القيامة ، وتبين لكل البشرية أن قانون الموت عام وشامل للجميع : إنك ميت وإنهم ميتون ( 3 ) .
--> 1 - نقله ( الحاكم أبو القاسم الحسكاني ) في شواهد التنزيل . 2 - نقله العياشي في تفسيره مجمع البيان ، ذيل آيات البحث . 3 - عبارة إنك ميت وإنهم ميتون على الظاهر تعطي معنى موت الجميع في الوقت الحاضر ، وهي من قبيل ( المضارع المتحقق الوقوع ) الذي يأتي أحيانا بصورة حال وأحيانا أخرى بصورة الماضي .